وهبة الزحيلي

302

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبقتمونا بها ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « دعوا لي أصحابي ، فوالذي نفسي بيده ، لو أنفقتم مثل أحد ، أو مثل الجبال ذهبا ، ما بلغتم أعمالهم » « 1 » . و أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبّوا أصحابي ، فوالذي نفس محمد بيده ، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مدّ أحدهم ، ولا نصيفه » . ثم بيّن اللّه تعالى ثمرة الإنفاق ، فقال : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ ، وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ أي من ذا الذي ينفق ماله في سبيل اللّه ، محتسبا أجره عند ربه ، فإنه كمن يقرضه قرضا حسنا ، أي بلا منّ ولا أذى ، طيبة به نفسه ، فإن اللّه يضاعف له ذلك القرض ، فيجعل له الحسنة بعشرة أمثالها ، إلى سبع مائة ضعف ، على اختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان ، وله بعد ذلك ثواب كثير الخير والنفع وجزاء كريم جميل ، وهو الجنة . روى ابن أبي حاتم عن عبد اللّه بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، فَيُضاعِفَهُ لَهُ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول اللّه ، وإن اللّه ليريد منا القرض ؟ قال : نعم يا أبا الدحداح ، قال : أرني يدك يا رسول اللّه ، فناوله يده ، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي - بستاني - وله حائط فيه ست مائة نخلة ، وأم الدحداح فيه وعيالها ، فجاء أبو الدحداح ، فناداها : يا أم الدحداح ، قالت : لبيك ، قال : أخرجي ، فقد أقرضته ربي عز وجل . و في رواية : أنها قالت له : ربح بيعك يا أبا الدحداح ، ونقلت منه متاعها

--> ( 1 ) ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد كان بين صلح الحديبية وفتح مكة .